ضرورة تلبية اتجاهات العملاء المتغيرة في قطاع العقارات

Fri, 02 Aug, 2019
ضرورة تلبية اتجاهات العملاء المتغيرة في قطاع العقارات

إن التجديد يشكل عنصراً هاماً للغاية في القطاع العقاري، حيث نعيش في بيئة متغيرة باستمرار تتبدّل معها تصورات الناس وتوقعاتهم. وقد أصبح هذا التحدي اليوم أكثر تعقيدًا وإلحاحاً، خصوصاً مع التغير السريع في اتجاهات العملاء، والتطور المستمر للتكنولوجيا والديموغرافيا والبنية الاجتماعية. تثير جميع هذه العوامل التساؤلات، وتنتظر إجابات من خبراء ومتخصصي القطاع العقاري، الذين أصبحوا بحاجة أيضاً إلى بلورة تصور جديد حول كيفية تصميم العقارات وبنائها وإدارتها.
 
لا شك بأن القطاع العقاري في دبي يعتبر مثالًا واقعياً على تغيّر اتجاهات العملاء. فقد تطور هذا القطاع من مجرد وجهة مرغوبة للمستثمرين العالميين بهدف الاستثمار والادخار، إلى سوق ناضجة باتت مقصداً للباحثين عن منازل للاستقرار، حيث أصبحت التركيبة السكانية المتنوعة في المدينة تقدّم مؤشراً على كيفية تغيّر اتجاهات المستهلكين على نطاق عالمي. إلى جانب ذلك، تسعى الحكومة إلى بناء أساس قوي لمستقبل المدينة من خلال إطلاق مبادرات عديدة بهدف تطوير اقتصاد متنوع قائم على المعرفة. وباعتقادي أن الوقت قد حان للتغيير في نهج المدينة بما يخصّ العقارات؛ حيث ينبغي على اللاعبين في هذا القطاع العمل على المضي قدماً في إحداث التغيير المطلوب، لأنهم سيدركون في نهاية المطاف حقيقة واحدة بسيطة- على الرغم من عمقها- تفيد بأن قطاع العقارات عمل يحركه المستهلك، وخدمة في حد ذاته.
 
منذ إنشائها، تصدّرت شركة داماك العقارية المشهد خلال العديد من المراحل التي مرّ بها القطاع العقاري في دبي. وقد ساهم نهجنا الذي يتمحور حول العميل نفسه بتحقيق نجاحنا المستمر طوال هذه السنوات. واليوم، لا يقتصر عملاؤنا على أسواق رأس المال أو الأشخاص الذين يبحثون عن عوائد على استثماراتهم بل يتخطى هاتين الفئتين، ليشمل العملاء الذي سيستخدمون المشاريع العقارية الجديدة التي نبنيها.  

فهم التركيبة السكانية

لقد أصبحنا نعيش في عصر يقود فيه جيل الألفية اتجاهات شريحة واسعة من العملاء لا تقتصر على مجتمعه الضيق. إن فهم التركيبة السكانية مسألة في غاية الأهمية بالنسبة إلى مطوري العقارات، وقد تعترض تطبيقها صعوبات رغم ما توحيه من بساطة عند الحديث عنها للوهلة الأولى. إن جيل الألفية هو إلى حد بعيد الجيل الأكثر تنوعاً في كل العصور، حيث تتعدد أفكاره، وتصوراته، وطموحاته، ودوافعه، ما يجعل مراعاة هذا التنوع أمراً ضرورياً عند البدء بأي مشروع تفادياً للوقوع في خطأ التعميم. فهناك حاجة إلى البحث باستمرار عن العوامل المشتركة التي تجمع أبناء هذ الجيل، وتلك التي تمّيز أبنائه. ومع ازدياد اتجاهات العيش والعمل المشترك، بات من الواضح أن العملاء أصبحوا ينظرون إلى العقارات كخدمة؛ بمعنى أنهم يتطلعون إلى استئجار أو شراء منازل موجودة في مجتمعات صحية تمكنهم من التفاعل مع الآخرين ممّن يشاركونهم تطلعاتهم. في الوقت نفسه، يرغب أبناء هذا الجيل بالحصول على حيّز من الخصوصية؛ لذلك، نركز في داماك العقارية على تطوير مشاريع متعددة الاستخدامات توفر مجموعة متنوعة من وسائل الراحة بمستويات عالمية مع الأخذ بالاعتبار توفير مساحات مجتمعية. ولا تنتهي مهمتنا عند هذا الحدّ، إذ نعمل أيضاً على تنشيط هذه المساحات من خلال تنظيم الفعاليات والأنشطة الجامعة.

توظيف التكنولوجيا

أصبحت التكنولوجيا ملازمة لحياتنا في الوقت الحالي، وبات العملاء يتلمسون باستمرار التطور الكبير الذي يطرأ على أساليب الراحة، وتجربة المستخدم. لقد أعادت التكنولوجيا، وبخاصة المتنقلة والرقمية، للعملاء دورهم القيادي، حيث تغيرت طريقة تفاعلهم مع الشركات في جميع المجالات بشكل كامل. وبالتالي، لا يمكن حصر توظيف التكنولوجيا في القطاع العقاري في تعزيز طرق البناء وجعلها أكثر كفاءة، بل يجب كذلك الحرص على زيادة التواصل مع العملاء، وتوفير خدمات أكثر سلاسة. وقد أطلقنا في العام الماضي خدمة "هلو داماك"Hello) DAMAC)، وهي عبارة عن بوابة لخدمة العملاء عبر الإنترنت نلبي من خلالها متطلباتهم بعناية فيما يتعلق بإدارة المجمعات التي يقطنون فيها. وإلى جانب تمكين مالكي المنازل والمقيمين، نجحت البوابة في مساعدتنا على فهم احتياجاتهم وتوقعاتهم بشكل أفضل من خلال التعرف على آرائهم واقتراحاتهم القيّمة حول طبيعة الخدمات المقدمة لهم.

إعادة التفكير في عوائد المستثمرين

إن ابتكار طرق جديدة لإشراك أفراد المجتمع والاستفادة من التكنولوجيا لتمكينهم يجب أن يترافق مع إنشاء قنوات جديدة ومبتكرة لتحقيق عوائد على استثمارات العملاء. يوجد مصدران تقليديان رئيسيان لعائدات المستثمرين العقاريين يتمثلان بتحقيق عوائد الإيجار طويلة الأجل وعوائد رأس المال، ويمكن لمطوري العقارات لعب دور حاسم في زيادة تنويع عائدات المستثمرين. وقد أطلقنا في "داماك العقارية" برامج التأجير المتميز (Rental Pool) التي تتيح للمستثمرين الاستفادة من مجموعة مختارة من عروض الضيافة لدينا، وتمكنهم من الحصول على عوائد عالية من دون الحاجة إلى القلق بشأن إدارة أصولهم.

وأودّ الإشارة هنا إلى أن قطاع العقارات بحاجة إلى الابتعاد عن النهج الأحادي الذي يدور حول "بناء المشاريع" واعتماد استراتيجية أكثر مرونة. ولكي نواكب مستقبل التطوير العقاري، نحتاج إلى تطوير مهارات ربما لم تكن مطلوبة قبل بضع سنوات. نحتاج إلى تقديم كل ما هو مبتكر لعملائنا. يجب أن تركّز قيمنا على الجانب الخدمي من العقارات بعيداً عن الجوانب المادية. وقبل كل شيء، علينا أن نعمل بشكل مكثف على فهم الأشخاص الذين نخدمهم.